نبيل أحمد صقر

240

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

الظهر هو التفسير ، والبطن هو التأويل والحد ما يتناهى إليه المفهوم من معنى الكلام ، والمطلع ما يصعد إليه منه ، فيطلع على شهود الملك العلام " « 1 » . ويفهم من ذلك أن التفسير عند هؤلاء القوم لا يقوم على الظاهر وما يدل عليه من معان ترتبط بحقيقة الألفاظ أو مدلولاتها فحسب ، وإنما يقوم أيضا على الباطن الذي لا تتوقف معانيه عند شاطئ معلوم ، فهي تتمدد وتتزايد تبعا لنضج التجربة الروحية للمتصوف ، يقول الدكتور السيد خليل : « المتصوفة ينزعون في تفسيرهم منزع الرمزيين من أهل الكتاب ، فيجعلون كل شئ في القرآن رمزا لمعنى آخر يتستر وراءه ، ولا يحفلون بالمدلول اللغوي حفلهم بهذه الرموز ، وتلك الإشارات ، ولكنهم لا ينكرون ظاهر اللغة كما يفعل سواهم من الفرق الإسلامية » « 2 » . ومن شروط هذا التفسير " وجوب الجمع بين الظاهر والباطن دون رفع أحدهما ، أو بعبارة أخرى وجوب الجمع بين مدلول التعبير المباشر لبعض الآية ، وبين مدلول التعبير الرمزى لها ، وعدم جواز التفسير الباطني إلا لأهل الكشف وبذلك لا تكون فكرة الباطن أو الدلالة الرمزية منفذا يحارب منه ، الإسلام لأنها فكرة واسعة لا أدلّ على اتساعها من احتوائها لدوائر تنسب إلى الإسلام

--> ( 1 ) محى الدين بن عربى ، تفسير القرآن الكريم ، المجلد الأول ص 4 - دار السلام - القاهرة ، المكتبة العصرية - بيروت - إشراف إبراهيم الأبياري ، وانظر مذاهب التفسير الإسلامي ص 248 ، وكشف الظنون ج 1 ص 233 وطبقات المفسرين للسيوطي ص 37 . ( 2 ) الدكتور السيد أحمد خليل - نشأة التفسير في الكتب المقدسة والقرآن ، ص 75 الوكالة الشرقية للثقافة - الإسكندرية 1954 م . وانظر محى الدين بن عربى - الفتوحات المكية السفر السابع ج 30 ص 158 " السعادة كل السعادة في الجمع بين الظاهر والباطن "